عبد الملك الجويني

306

نهاية المطلب في دراية المذهب

من جهة استدعاء غرمائه ، والأشبه أن ذلك جرى باستدعائه ( 1 ) . 3796 - ثم إن الشافعي ذكر بعد تمهيد القول في الحجر : أن البائع يرجع بعين المبيع إذا أفلس المشتري بالثمن ، واطَّرد الحجر عليه ، والقول في هذه المسألة وأطرافِها معظمُ الكلام في التفليس . 3797 - فنقول : من باع عيناً وسلمها وأفلس المشتري ، فحجر القاضي عليه ، فللبائع أن يرجع [ بعين ] ( 2 ) المبيع ، ويفسخ البيع ؛ حتى لا يحتاج إلى مضاربة الغرماء ، و [ محاصصتهم ] ( 3 ) بالثمن والأصل في ذلك الحديثُ ، وهو ما روي عن أبي هريرة أنه رأى رجلا قد أفلس ، فقال : " هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيمّا رجل مات أو أفلس ، فصاحب المتاع أحق بمتاعه ، إذا وجده بعينه " ( 4 ) وقوله : " هذا الذي " ظاهر معناه أنه لم يُرد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ذلك الشخص المعيّن ، وإنما أراد بتعيينه التعرض لقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في صنفٍ عينه . وأبو حنيفة ( 5 ) خالف في المسألة ، ومنع فرع البيع بعد تسليم المبيع . ثم أجرى الفقهاء في الخلاف طرفاً من المعنى ، ووجَّه الخصوم عليها أسئلة ، فدفعها أئمة المذهب بأمور مستفادة مذهبية . ولا ينتظم ذكرها إلا في معرض الأسئلة والأجوبة .

--> ( 1 ) ينكر ابن حجر أن يكون الحجر على معاذ كان بطلب منه ، ويقول : " هذا شيء ادعاه إمام الحرمين في النهاية ، وتبعه الغزالي ، وهو خلاف ما صح من الروايات المشهورة " ثم أشار إلى ما رواه الدارقطني من أن معاذاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلمه ليكلم غرماءه ليرفقوا به ، وبذلك تجتمع الروايات ا . ه‍ التلخيص : ( 3 / 88 ) ، سنن الدارقطني : ( 4 / 231 ) . ( 2 ) في الأصل : في عين . ( 3 ) من هامش ( ت 2 ) ، وفي الأصل ، كما في ( ت 2 ) : مخاصمتهم . ( 4 ) حديث أبي هريرة : أخرجه أبو داود : بيوع ، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه ، ح 3523 ، ومسند الشافعي رقم ( 564 ) ، والمستدرك ( 2 / 50 ) ، وانظر التلخيص ( 3 / 87 ح 1246 ) . ( 5 ) ر . حاشية ابن عابدين : ( 4 / 44 ) .